محمد بن طولون الصالحي

144

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وقوله : " كالّذين نزرا وقعا " يعني : أنّ اللائي الذي هو جمع " الّتي " قد يطلق على " الّذين " فيكون جمعا ل " الّذي " على وجه النّدور والقلّة / ، ومنه قوله : " 20 " - فما آباؤنا بأمنّ منه " 1 " * علينا اللاء قد مهدوا الحجورا يعني : الّذين قد مهدوا . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ومن وما وأل تساوي ما ذكر * وهكذا ذو عند طيّئ شهر لمّا فرغ من " الّذي ، والّتي " وتثنيتهما وجمعهما ، انتقل إلى ما سواهما من الموصولات ، فقال : ومن وما وأل تساوي ما ذكر يعني : أنّ " من " - بفتح الميم - ، و " ما ، وأل " تساوي ما ذكر من " الّذي والّتي " وتثنيتهما وجمعهما ، ففهم منه أنّها تقع على المفرد المذكّر والمؤنّث ، والمثنّى المذكّر والمؤنّث ، وجمع المذكّر والمؤنّث ، فتقول : " جاءني من قام ، ومن قامت ، ومن قامتا ، ومن قاموا ، ومن قمن " ، وكذلك مع " ما ، وأل " . ف " من " تقع على من يعقل ، نحو وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] ، وقد تكون لغيره ، كقول العبّاس بن الأحنف " 2 " :

--> ( 20 ) - من الوافر لرجل من سليم ، ولم أعثر على اسمه . أمن : اسم تفضيل من : " من عليه منا : إذا أنعم " ، والضمير في " منه " يرجع إلى الممدوح . مهدوا : من تمهيد الأمور . الحجور : جمع حجر ، وهو ما بين يديك من ثوبك . يعني : ليس آباؤنا الذين أصلحوا شؤوننا وجعلوا حجورهم لنا فراشا بأكثر منّة وإنعاما علينا من الممدوح ، بل الممدوح أكثر منّة علينا منهم . والشاهد في قوله : " اللاء " حيث أطلقه على جماعة الذكور موضع " الذين " ، وهو قليل ، والكثير إطلاقه على جماعة الإناث نحو قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 133 ، الشواهد الكبرى : 1 / 429 ، شرح الأشموني : 1 / 151 ، الهمع : 1 / 83 ، الدرر اللوامع : 1 / 57 ، شرح ابن الناظم : 84 ، أمالي ابن الشجري : 2 / 308 ، شرح ابن عقيل : 1 / 73 ، شواهد الجرجاوي : 21 ، شرح المكودي : 1 / 64 ، شرح المرادي : 1 / 217 ، البهجة المرضية : 32 ، الأزهية : 301 ، أوضح المسالك : 29 ، فتح رب البرية : 1 / 127 . ( 1 ) في الأصل : منا . انظر شرح المكودي : 1 / 64 . ( 2 ) هو العباس بن الأحنف بن الأسود اليمامي ، أبو الفضل ، شاعر غزل رقيق ، خالف الشعراء في -